تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
251
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
من خلال ما تقدّم عرَّف المصنّف ( قدّس سرّه ) التقييد : بأن تتصوّر معنى مع لحاظ وصف زائد أو حالة خاصّة . والإطلاق : بأن تتصوّر معنى من دون أن تلحظ معه وصفاً زائداً أو حالة خاصّة . توضيح ذلك : حينما يتصوّر الشارع معنى من المعاني كالإنسان ، فتارة يتصوّره من دون أن يلحظ معه وصفاً زائداً كالعدالة أو العلم أو البلوغ ونحوها من الأوصاف ، ومن دون أن يلحظ معه حالة خاصّة كالقيام أو الجلوس أو الحركة ونحوها من الحالات ، وإنما يتصوّره خالياً من كلّ ذلك ، كأن يقول : ( أكرم الإنسان ) ، فهنا لم يلحظ الشارع مع الإنسان وصفاً أو حالة زائدة ، وهذا هو الإطلاق . وأخرى يتصوّره مع لحاظ وصف زائد أو حالة خاصّة ، كأن يقول : ( أكرم الإنسان العادل ) ، أو ( أكرم الإنسان القائم ) ، فهنا تصوَّرَ الشارعُ الإنسانَ مع لحاظ وصف العدالة أو حالة القيام ، وهذا هو التقييد . بعد أن تجلَّى لنا المائز بين الإطلاق والتقييد ، نسأل : هل من جامع مشترك بينهما ، بحيث يكون محفوظاً في كلّ من حالتي الإطلاق والتقييد ؟ الجواب : إنّ الشيء المحفوظ في كلتا الحالتين هو الطبيعة التي هي الكلّي الطبيعي والماهية بما هي هي ، كالإنسان - مثلًا - فهو محفوظ في قول الشارع : ( أكرم الإنسان ) ، وفي قوله : ( أكرم الإنسان العادل ) ، إلا أن هذه الطبيعة تتميّز في حالة الإطلاق بأمر عدميّ وهو عدم لحاظ الخصوصية ، وفي حالة التقييد بأمر وجوديّ وهو لحاظ الخصوصية ، كالعدالة في المثال . الثالث : مقابلة الإطلاق للتقييد قال المصنّف في المتن : « الإطلاق يقابل التقييد » ، ولم يبيّن نوعَ التقابل بينهما ، والسرُّ في ذلك واضح ؛ إذ إن المصنّف ( قدّس سرّه ) سوف يبحث هذه النقطة